الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
162
القرآن نهج و حضارة
فعليه أن يتحمل التبعات ، ويكون مسؤولا عن تصرفاته وسلوكه ، يقول سبحانه : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ، ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى « 1 » وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ، اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً . « 2 » فلهذا الإنسان قصة عجيبة في رحلته العابرة بين الحياة والموت فكما دعاه القرآن إلى التفكير ليرفع عن نفسه الحيرة والشك ، والتفكير ليس في بدايته وحياته التي يعيشها في الدنيا ، بل النظر والتأمل إلى ما بعد هذه الحياة المادية حيث الحياة الأخروية دفعا لحيرة الإنسان ، وما يشغل باله ، فجاء من أمر تلك الحياة التي أكدتها رسالات الدين ، وما يجهده من التفكير الدءوب في تصوره ، فيقول سبحانه : وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ، أَ وَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً . « 3 » ويقول أيضا : أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ « 4 » ويقول أيضا : أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ ، فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ، وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ،
--> ( 1 ) سورة النجم آية ( 39 - 41 ) ( 2 ) سورة الإسراء آية ( 13 - 14 ) ( 3 ) سورة مريم آية ( 66 - 67 ) ( 4 ) سورة المدثر آية ( 3 - 4 )